جيرار جهامي ، سميح دغيم
795
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
التوفيق . * في الفكر النقدي - يعطي حسن حنفي معنى التوفيق بعدا إنسانيّا أكثر من البعد الميتافيزيقي الذي أعطاه له المتكلّمون أشاعرة ومعتزلة . فالتوفيق هو مدى اقتدار الإنسان على الاستفادة من المعطى الديني والارتقاء الهرمي نحو الذات الإلهية ، فيصبح المعطى الديني بذلك دينامية فاعلة داخل المعطى الإنساني . هكذا يبين أن العمل الإنساني هو المهم ، والجزء الفاعل في الإنسان هو الأساس . والتوفيق يتحوّل إلى انخراط دينامية الديني المتواجدة داخل المعطى الإنساني . توفيقيّة * في الفكر النقدي - تعدّ التوفيقية أكبر ركائز الفكر العربي الإصلاحي ابتداء من الطهطاوي ، بل وما قبله ، حتى الأفغاني وعبده ورشيد رضا والآخرين ممن قد يدعون باسم السلفيين الجدد ، والأصولانيّين . . . إنّ تلك التوفيقية تحرّك التوجّهات العديدة التي أدرجناها تحت تيّار العقليمانية ، والتي منها مذاهب مثالية وتأمّلات وعظية أو خطابية ، إلخ . . . وانتهاضا من المنهج التوفيقي ، فإنّ النظرة إلى العلم في تلك القطاعات المتفلسفة مقيّدة بأحكام مسبقة . فالعلم ، وفق تلك القطاعات ، لا يناقض الدين ، أو لا يعارضه : هما توأمان ، مصدرهما واحد ، وغايتهما واحدة ؛ ومثل هذه الكلامات كثيرة ؛ هي شديدة البروز بل هي مسلّمات عميقة أساسية عند أولئك المفكّرين : طاهر الجزائري ، مصطفى نظيف ، م . ك . علي ، أحمد زكي ، م . ع . مرحبا ، عبد الكريم اليافي . . . وإذا بدا أحيانا أن الدين يتعارض مع العقل ، فإن على العقل التريّث إذ يتوجّب حالتئذ الالتفاف والعودة إلى النص كي نجعله يتقبّل العلم بل ويؤيّده أو يسبقه . هنا يأتي التفسير كي يقدّم الحلّ ؛ لكنه قد يأتي تطويعا للنص ، واستخراجا لما نريد منه ، وتحميله ما نودّ وما نفرض عليه ونفترضه فيه . ( علي زيعور ، الفلسفة في الذات العربية ، 136 ، 3 ) . * تعليق * في الفكر النقدي - طغت على الفكر العربي ، وفي أكثر من مرحلة ، نزعة التوفيقية التقاربية بين معطياته وما قد يلائمها لدى أنداده أو أعدائه . فجمع فلاسفته أكثر من ثنائية لفظية ومعنوية ، مبتغين إقامة معادلة توازي بين قيم هذا وذاك : عقل / إيمان ، حكمة / شريعة ، علم / دين ، سلفية / إصلاحية ، قديم / جديد ، تراث / حداثة ، ماض / حاضر . وهذا ما أدّى في نهاية المطاف إلى انفتاح هذا الفكر ، بالرغم من أن الدين والتقليد طغيا على آليات تفكيره ، إلى أن أدخلت في صلبه مقولات ومصطلحات ومعان جديدة ، وانخرطت في ذهنية علمائه في سبيل التوفيق والتوافق . لكن هذا المنحى الفكري لم يمنع بعض أتباع الأصول من معارضة الوفاق والمناداة بالتعارضية ، على طريقة نقض المنطق وأهله لدى ابن تيمية ، وتحوير كل علم نحو مركزية